عابد يموت كافر
عن ابن عباس قال كان في بني
إسرائيل عابد اسمه برصيصا عبدالله زماناً من الدهر حتى كان يؤتى بالمجانين يداويهم
و يعوذهم فيبرءون على يده و إنه أتى بامرأة في شرف قد جنت و كان لها إخوة فأتوه
بها و كانت عنده فلم يزل به الشيطان يزين له حتى وقع عليها فحملت فلما استبان
حملها قتلها و دفنها فلما فعل ذلك ذهب الشيطان حتى لقي أحد إخوتها فأخبره بالذي
فعل الراهب و أنه دفنها في مكان كذا ثم أتى بقية إخوتها رجلا رجلا فذكر له فجعل
الرجل يلقى أخاه فيقول والله لقد أتاني آت ذكر لي شيئاً يكبر علي ذكره فذكره بعضهم
لبعض حتى بلغ ذلك ملكهم فسار الملك و الناس فاستنزلوه فأقر لهم بالذي فعل فأمر به
فصلب فلما رفع على خشبته تمثل له الشيطان فقال أنا الذي ألقيتك في هذا فهل أنت
مطيعي فيما أقول لك أخلصك مما انت فيه قال نعم قال أسجد لي سجدة واحدة فقال كيف
أسجد لك و أنا على هذه الحالة فقال أكتفي منك بالإيماء فأومأ بالسجود فكفر بالله و
قتل الرجل فأشار الله تعالى إلى قصته في القرآن الكريم حيث قال (كمثل الشيطان إذا
قال للإنسان أكفر فلما كفر قال إني بريء منك إني أخاف الله رب العالمين فكان
عاقبتهما أنهما في النار خالدين فيها و ذلك جزاء الظالمين) . انتهى (بحار الأنوار
ج 14/487)
المؤمن قد يخطأ لكن عليه أن يعاجل بالتوبة و أن لا يتمادى في غيه و معاصيه
فلو أن هذا العابد عاجل من أول الأمر بالتوبة حينما نظر إليها نظرة ريبة أو حينما وقع
عليها و سئل الله سبحانه الستر لستر الله عليه و نجاه و لكنه تمادى في معاصيه إلى
أن قتلها و دفنها و حتى حينما صلب لو تاب و دعا الله لنجاه الله من ذلك بقدرته لكنه أيضاً تمادى و
أوغل في عصيانه مما أدى به إلى الكفر
بالسجود للشيطان ، من هنا ينبغي على المؤمن أن يتنبه من الإنجراف وراء المعاصي و
ان يعاجل بالأستغفار و التوبة فور وقوعه في المعصية و أن لا ييأس من رحمة الله و
عفوه ، فإن دوام الاستغفار و المسارعة في التوبة بعد كل ذنب مما يشد من عزيمة
المؤمن و قوته في التوجه إلى الله و الطاعة إلى أن يصبح لديه ملكة تجنب المعاصي و
السعي لرضا الله سبحانه و تعالى .